محمد بن جرير الطبري
373
تاريخ الطبري
التميمي ثم العنبري وهو الذي يدعى عامر بن عبد قيس فأتاه فدخل عليه فقال له إن ناسا من المسلمين اجتمعوا فنظروا في أعمالك فوجدوك قد ركبت أمورا عظاما فاتق الله عز وجل وتب إليه وانزع عنها قال له عثمان انظر إلى هذا فإن الناس يزعمون أنه قارئ ثم هو يجئ فيكلمني في المحقرات فوالله ما يدري أين الله قال عامر أنا لا أدرى أين الله قال نعم والله ما تدري أين الله قال عامر بلى والله إني لأدرى أن الله بالمرصاد لك فأرسل عثمان إلى معاوية بن أبي سفيان وإلى عبد الله ابن سعد بن أبي سرح وإلى سعيد بن العاص وإلى عمرو بن العاص بن وائل السهمي وإلى عبد الله بن عامر فجمعهم ليشاورهم في أمره وما طلب إليه وما بلغه عنهم فلما اجتمعوا عنده قال لهم إن لكل امرئ وزراء ونصحاء وإنكم وزرائي ونصحائي وأهل ثقتي وقد صنع الناس ما قد رأيتم وطلبوا إلى أن أعزل عمالي وأن أرجع عن جميع ما يكرهون إلى ما يحبون فاجتهدوا رأيكم وأشيروا علي فقال له عبد الله بن عامر رأيي لك يا أمير المؤمنين أن تأمرهم بجهاد يشغلهم عنك وأن تجمرهم في المغازي حتى يذلوا لك فلا يكون همة أحدهم إلا نفسه وما هو فيه من دبرة دابته وقمل فروه ثم أقبل عثمان على سعيد بن العاص فقال له ما رأيك قال يا أمير المؤمنين ان كنت تريد رأينا فاحسم عنك الداء واقطع عنك الذي تخاف واعمل برأيي تصب قال وما هو قال إن لكل قوم قادة متى تهلك يتفرقوا ولا يجتمع لهم أمر فقال عثمان ان هذا الرأي لولا ما فيه ثم أقبل على معاوية فقال ما رأيك قال أرى لك يا أمير المؤمنين ان ترد عمالك على الكفاية لما قبلهم وأنا ضامن لك قبلي ثم أقبل على عبد الله بن سعد فقال ما رأيك قال أرى يا أمير المؤمنين ان الناس أهل طمع فأعطهم من هذا المال تعطف عليك قلوبهم ثم أقبل على عمرو بن العاص فقال له ما رأيك قال أرى انك قد ركبت الناس بما يكرهون فاعتزم أن تعتدل فإن أبيت فاعتزم أن تعتزل فإن أبيت فاعتزم عزما وامض قدما فقال عثمان مالك قمل فروك أهذا الجد منك فأسكت عنه دهرا حتى إذا تفرق القوم قال عمرو لا والله يا أمير المؤمنين لانت أعز علي من ذلك ولكن قد علمت أن سيبلغ الناس قول كل